غالبًا ماترتبط بالأذهان مظاهر الجفاف وشح المياه عند ذكر القارة السمراء، فمع الأسف تنتشر أزمة إنسانية، عنوانها جفاف المياه الذي يهدد حياة الملايين في منطقة القرن الأفريقي.

تعتبر أكثر البلدان الواقعة تحت خطر الجفاف هي : الصومال، وجنوب السودان، وشمال وشرق نيجيريا، الأمر الذي تسبب في أزمة أخرى في أوغندا بسبب نزوح اللاجئين من تلك الدول إليها.

أسباب عديدة تفجر هذه المشكلة الإنسانية؛ فانعدام الأمن الغذائي، وقلة مصادر المياه النظيفة، وعدم العناية بالصحة الإنسانية كل ذلك من شأنه أن يودي بحياة 8 ملايين شخص بحاجة إلى مساعدة عاجلة في إثيوبيا، والصومال، وجيبوتي، وكينيا، من أجل تفادي حدوث مأساة أو كارثة إنسانية محتملة.

نزاعات وحروب

تعتبر النزاعات أحد أهم الأسباب التي تمنع وصول المياه إلى الأشخاص المتضررين والمنكوبين في تلك الأماكن، فالقتال يحول بينهم وبين أماكن المياه الصحية، وربما لايتمكنون من الاستفادة مطلقًا من المياه لتدمير مراكزها.

وتؤكد منظمة “يونيسيف” التابعة للأمم المتحدة، أن ما نسبته 75 % من الهياكل الأساسية للمياه والصرف الصحي للأضرار أو الدمار في شمال شرق نيجيريا منذ بدء النزاعات بالمنطقة، فضلاً عن إصابة أكثر من نصف مراكز توزيع المياه في البلد بأضرار أو دمار كامل في جنوب السودان، التي يخيم عليها القتال منذ أكثر من 3 سنوات.

فضلاً عن ذلك، فالعيش في المخيمات المؤقتة للنازحين بعيدًا عن الحرب هو بيئة مثلى لانتشار الأوبة والأمراض التي تهدد حياة الأشخاص.

وللقتال عواقب أخرى وخيمة، فقد يؤدي القتال بالعديد من العائلات للنزوح، والأطفال إلى التشرد، الأمر الذي يحتم عليهم البقاء في أية أماكن غير مستقرة وبعيدة عن أماكن المياه النظيفة، مما يجعل الخيارات أمامهم معدومة سوى استخدام مياه شرب غير آمنة.

أزمات بيئية

يتسبب عدم هطول الأمطار في مناطق بالقرن الأفريقي، كجنوب إثيوبيا، وشمال كينيا، ووسط وجنوب الصومال، إلى اختفاء مصدر مياه هام للبيئة والإنسان، وبدوره يتسبب في نفوق الماشية وظهور الجفاف، كما حدث بالفعل إذ لم تهطل الأمطار بهذه المناطق إلا منذ عامين.

ويعد نفوق الماشية أمرًا رئيسيًا في ارتفاع معدلات سوء التغذية، لاسيما للأطفال، فالجفاف يعرض حياة 1,5 مليون طفل دون الخامسة من العمر إلى الخطر.

وعلى هامش نفوق الماشية، ينتشر في الأرجاء صدى نداء للطبيعة بالمنطقة فهناك 220 حيوان ثديي في القرن الأفريقي، من بينها أنواع كثيرة من الحيوانات مهددة بالإنقراض، من بعض أنواع الظباء والغزال وأنواع أخرى من الحيوانات البرية في الصومال، مثل : قرد البابو، ربما يخفي آثارها هذا الجفاف.

أزمات مائية كثيرة، تستوجب جهودًا أكبر، لمعالجة أبسط متطلبات الحياة، ففي ظل التطور البشري الهائل الذي وصلنا له في زمننا الحالي، خسرت بحيرة تشاد الواقعة في غرب أفريقيا، حوالي 90 % من حجمها منذ عام 1963، بسبب التقلبات المناخية والضغوط السكانية، الأمر الذي خلّف عواقب وآثار مدمرة على الأمن الغذائي في المنطقة.

بالتأكيد يؤثر تغير المناخ، وطبيعة البيئة، على تشكل ضغوط وعقبات أمام وفرة تلك المياه، لكن على الأقل يمكننا أن نساعد في الجانب الإنساني بوقف تدمير الإنسان لجاره الإنسان أو بيئته.

إن القرن الإفريقي سواء بحدوده الضيقة أو الواسعة، يشرف على خليج عدن، ومضيق باب المندب والبحر الأحمر، ومنبعاً لنهر النيل، إذ تسعى إثيوبيا حاليًا في أن تقوم بعملية التحكم في كمية مياه النيل الأزرق التي تنساب لكل من مصر ، والسودان ، عبر سيطرة كاملة على روافده وإقامة العديد من المشروعات من أجل التقليل من كمية المياه التي تدخل السودان ومصر وهو الأمر الذي يؤدي إلى تعطيل عملية التنمية في البلدين، ويعد تهديدًا للأمن القومي العربي.

وبعد أن تتوحد الجهود في وقف العوامل المتسببة في الجفاف، يمكن الاستفادة من الممرات المائية والبحار المحيطة بالمنطقة في توفير مصادر مائية مناسبة، وصحية لمواطني هذه المناطق.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة عشر − تسعة =

‫شاهد أيضًا‬

كورونا.. طائرة مساعدات طبية من تركيا إلى الصومال

توجهت طائرة مساعدات طبية، الجمعة، من تركيا باتجاه الصومال، في إطار تضامن أنقرة مع مقديشو ل…