إقليم الصومالي الغربي المعروف حاليا بالإقليم  الصومالي في إثيوبيا، يتمتع ادارة ذاتية كغيره من الأقاليم الإثيوبية الاخرى الثمانية، بالإضافة الى إدارة مدينتي أديس أبابا ودرطبه. ومر هذا الإقليم مراحل  مختلفة منذ اعلان إثيوبيا أنها جمهورية فدرالية تتمتع كل قومية حقوقها في عام 1993م. وشهد هذا الإقليم  حوادث أليمه وأدرأت فاسدة، حتى وصل الأمر الى تدخلات قوات الجيش الإثيوبي كيفا يشاؤون ومتى يشاؤون ولا يستطيع  رئيس الإقليم الذي اختير من قبل الشعب حسب زعمهم في ذلك الوقت أن يقول شيئا لهذه التدخلات السافرة وخرق دستور البلاد، وكل رئيس تسلم مقاليد الإقليم اطيح بصورة مخزية وسجن .

وكان داوود محمد على الذي تسلم منصب رئيس الإقليم  في نوفمبر عام 2008- يوليو 2010م كان أول رئيس الذي مارسه سلطاته القانونية بدون خوف ولا مجاملة لسلطات الفدرالية الإثيوبية، وفي وقترته اصلح ادارة الإقليم وانجز مشاريع كبيرة وبدأت نهضة إقليم  في أول مرة في تاريخ الإقليم، ومن المشاريع الكبيرة  مثلا مطار جكجكا الدولي، وإنشاء وكالة انباء للإقليم، وبناء اكبر مستشفى في الإقليم  وهو مستشفى ريفرال، وتأسيس قوة أمنية خاصة ( ليو بوليس) وهي قوة شبه عسكرية ومدربة تدريبا متطورا، ورفض مشاركة قوات الجيش في جلسات البرلمان. ولكن رئيس داوود تعرض للخيانة من اقرب مقربه عبد محمود عمر وكان في ذلك الوقت وزير الامن في الإقليم بمساندة من جنرالات الجيش الإثيوبي في الأقاليم الشرقية.

أعوام العجاف

بدأت مصيبة العباد والبلاد بعدما تسلم عبد محمود رئاسة الإقليم  بعد عدة شهور تقريبا وفي أيامه الأولي للحكم رغم مجيئه بصورة غير شرعية ومساندة جنرالات الجيش والمخابرات إلا إنه حاول كسب ثقة الناس  في شهوره الأولى للحكم ولكن في بداية عام 2011 حول الإقليم الى سجن كبير واصبح كل شخص متهم في قضية ما، حتى بدء نظام عبد يقتل الناس على أنهم كانوا ينون كذا وكذا ونحن نعلم أن ما في الصدور لا يعلمه إلا الله سبحانه.

وكانت فئات الشعب المختلفة تبحث عن ملاذ أمن، واصبح المثقفون والسياسيون  ورجال الأعمال  وعلماء الإسلام ورؤساء العشائر اما شريد أو معتقل او لاجئ  أو مقتول وفتح ابواب سجن جنهم المعروف بـ( جيل أوغادين) في مدينة جكجكا .

ظرائف وغرائب حكم رجل الواحد

في طبيعة الحال حينما يوجد داخل الإنسان  شيء من التكبر وليس في عقله معرفة تعينه على تفكيره وتوسع له افاق منطقه ويوصل الى قمة هرم الحكم  من هنا تحدث الكارثة  في نفسه ومن حوله وتصل ناره الى كل جيرانه وحتى اصدقائه المقربين .

كون هذا الرجل نظام استبدادي وحكم رجل واحد وكل واردة وشاردة كانت تمر به ومن الغرائب التي يتحدث بها الصحفيون الذين عملوا معه  يقولون : كان يشاهد الأخبار والبرنامج التي اعدت للبث قبل بدئها واذا شاهد لقطة مزعجة أو شئيا لم يفرح به يا ويل من أعد واخرج هذه اللقطة، ويعاقب عليه أو عليها بالجري أو بالرفع ( بوش اب)  كأنه جندي يتدرب، أو يعتقل عدة أيام.

ومن الغرائب والظرائف أيضا احد اساتذة جامعة جكجكا ويسمى عبدالسلام اخبرني قصة تبدوا غريبة نوع ما وقال: كان أحد موظفي سلك العدالة وكان مدير قسم  تدريب في وزارة العدل  وكان رقمه هاتفه اليدوي  يختلف رقما أو رقمين  من هاتف قائد قوات الشرطة الخاصة شيخ مختار، وارسل قائد شرطة الخاصة في منطقة فيق رسالة نصية يطلب فيها من قائده أدوات طبية واسلحة ووصلت هذه الرسالة عن طريق الخطأ الى هذا الموظف وقرا الرسالة ولم يبالى. وبعد فترة زار وفد كبير برئاسة عبد محمود عمر ومن ضمن الوفد شيخ مختار هذا، ووصل الوفد الى منطقة فيق وبدء قائدة الشطة الخاصة في المنطقة يعطي معلومات عن المنطقة الى رئيسه  ومن ضمن هذه الأخبار هذه الرسالة التي أرسلوها الى قائدهم ولم يجب بها حتى الأن  وسأل شيخ مختار وقال لم تصلني أية رسالة نصية من قبلهم يا بابا كما يلقبونه، وبعد فحص وتدقيق علم ان مرسل الرسالة خطأ.

وبعد رجوعهم الى جكجكا في منتصف الليل بعد عدة أيام هاتف الرئيس الى صاحب الرقم  ولما  جاوب سمع شخصا يشتمه  ورد بالمثل وبعد فترة وجيزة  وفقت أمام بيته سيارات قوات الأمن والقى القبض وحبس في جيل أوغادين ووصلت فترة سجنه ثلاثة سنوات ونصف ولا يعرف سبب حبسه. والقصص تطول  اذا قلنا  أن نسرد.

وتحولت قوات الشرطة الخاصة الى قوات يستخدم بها لأغراضه شخصية وبدأ عصر الظلم  وانتهاك حقوق الإنسان واستخدم ميزانية الإقليم كما يشاء لا يحاسبه أحد واعطى جنرالات الجيش والمخابرات مبالغ مغرية رغم حظر دستور البلاد واقطع لهم اراض خصبة في وادي شبيلي ومنطقة شنيلي واعطي رجال اعمال مقربين به الى عقود وأموال لا يعلم حسابها احد وقيل حول هذه المبالغ الى حسابات شخصية.

وكان النظام يستخدم طرق مختلف لأثبات قدمه اطول فترة ممكن وكسب لذلك اعضاء مهمين في ديوان رئيس الوزراء وقيادات الجيش والمخابرات حتى أصبح اسمه يزرع الرعب، ولكن فترة السقوط أوشكت أن تحدث في اي لحظة وتبين ذلك بعد موت ملس زيناوي رئيس الوزراء الحديدي أمر النظام لبكائه طول عددة أيام، وكان النظام يرى أنه وصل الى القمة.

هيل مريم  يتسلم قيادة إيثوبيا:

هيل مريم طسلين أصبح رئيس الوزراء بعد رحيل ملس  وهو أول رئيس حكومي يأتي من قومية غير تجراوية منذ 21 عاما وجاء من قومية صغيرة  وهي قومية وليتي وهي عشيرة لجياسو ( إلياس) الذي جلس العرش الإثيوبي  بعد جده من أمه منليخ الأول. ولأول المرة في تاريخ الإيثوبي المعاصر تظن  القومية الحاكمة أنها تستطيع تنفيذ مخططاتها من خلال رجل اخر .

بدأت مظاهرات الأورميون والأمهريون يريدون التغيير واستخدمت السلطات كل الوسائل لقمعهم ولكن لم يكن بحسبانهم أن رئيس الوزراء سيستقيل  ولكن هيل مريم فاجئهم، وحالوا ثنيه من هذا الأمر دون جدوي، وخطت إثيوبيا عقبة كعداء، ولو لم يستقل هذا الرجل لشعلت شرارة الحرب الاهلية.

ووصل سدة الحكم  رجل طموح وشاب قوي د. ابي أحمد على  واعلن برنامجه السياسي الذي ينطلق من التسامح وتوطيد علاقات الاخوية بين القوميات وجيران إثيوبيا، واعطى نظام عبد الذي يحكم الإقليم الصومالي فرص متعدة لمراجعة خطئه ولكن دون جدوي .

جاء التغيير أخيرا

في رابع من شهر اغسطس  من العام الماضي  وصل النظام الى غبائه وجنونه وبدء يحرق عاصمة الإقليم جكجكا وبدأت عصاباته تنهب وتسلب المدينة، وفقد سيطرة الحكم واعلن حالة الطوارئ في الإقليم  وعين مصطفي محمد عمر رئيسا مؤقتا للإقليم، وتنفس الشعب صعداء ووصلت الديمقراطية وحرية الراي وحفظ حقوق وكرامة الإنسان. واليوم لا يوجد سجين رأى أو سياسي في تاريخ الإقليم وأغلق ابواب جهنم جيل أوغادين  وسمح تعدد الاحزاب وانتهى زمن الحزن والماسي إن شاء الله.

مقالات الرأي المنشورة في القرن الأفريقي بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية عشر + ثلاثة =

‫شاهد أيضًا‬

كورونا.. طائرة مساعدات طبية من تركيا إلى الصومال

توجهت طائرة مساعدات طبية، الجمعة، من تركيا باتجاه الصومال، في إطار تضامن أنقرة مع مقديشو ل…