قال رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك إن حكومته ستنتهج سياسة النأي بالنفس والبعد عن المحاور والاستقطابات في المنطقة، وتحرص على مراعاة احترام الآخر وحسن الجوار في علاقاتها الخارجية.
وفيما يخص العلاقة مع دول ذات تأثير في المنطقة والعالم وكان للنظام السابق علاقات قوية معها مثل روسيا وتركيا وإيران، قال حمدوك في لقاء مع قناة الجزيرة القطرية، إن بلاده ستعمل مع كل القوى المحبة للسلام في المنطقة، وستكون بوصلة سياستها الخارجية قائمة على حسن الجوار واحترام الآخر.
 
وتحدث حمدوك في مقابلة خاصة مع الجزيرة عن ملفات وقضايا أخرى عديدة داخلية وخارجية وعن برامج حكومته وأولوياتها في المرحلة القادمة.
وقال حمدوك إن أولويات الفترة المقبلة هي إيقاف الحرب، وبناء السلام المستدام، والعمل على حل الأزمة الاقتصادية الطاحنة.
 
وأضاف أن من بين الأولويات التي ستعمل عليها الحكومة بناء مؤسسات ديمقراطية، ومحاربة الفساد، فضلا عن التمثيل العادل والمستحق للنساء اللائي تقدمن الصفوف أثناء الثورة وبذلن الغالي والنفيس لإنجاحها.
 
وقال إن الحكومة اتفقت في أول اجتماع لها على هذه الأولويات، وستعقد خلال الأيام القادمة اجتماعات موسعة لوضع الآليات التفصيلية لتنفيذها، كما ستخضع هذه الأولويات لبرامج مفصلة على مستوى كل وزارة.
وكشف حمدوك أن قوات الدعم السريع ستُدمج في الأجهزة الأمنية ضمن عملية إعادة هيكلتها، وسيتم تأسيس جيش وطني للبلاد.
وأضاف أن حكومته عازمة على إعادة هيكلة الجهاز الأمني، ويدخل في ذلك الدعم السريع وجيوش الحركات المسلحة كلها، وذلك من أجل بناء جيش وطني قوي.
وعن إمكانية دمج الحركات المسلحة في المؤسسة العسكرية، قال حمدوك إن الأمر سيخضع للمفاوضات التي ينتظر أن تجري مع هذه الحركات، مشيرا إلى أن الشعب السوداني يطمح لبناء جيش وطني قوي يجد فيه جميع السودانيين بمختلف فئاتهم وجهاتهم ذواتهم.
وبشأن الموانع التي حالت دون رفع مستوى تمثيل النساء إلى أكثر من 20% في الحكومة والمجلس السيادي، قال حمدوك إن طموحهم كان أن تصل نسبة النساء إلى النصف (50%) في مجمل الهيئات، ولكن تجسيد ذلك عمليا ليس أمرا سهلا.
 
ورغم أن ذلك الطموح لم يتحقق، فإنه -يضيف حمدوك- تم وضع الأسس اللازمة لإشراك النساء بالنسب المستحقة لهن، كما أن رمزية تعيين أول سيدة سودانية وزيرة للخارجية لا تخفى، وهي خطوة تبعث على الفخر والاعتزاز.
 
وأشار إلى أن حكومته تسعى لرفع نسبة تمثيل النساء في باقي مؤسسات وهيئات وأجهزة المرحلة الانقتالية حتى يتبوأن المكانة اللائقة بهن.
وفيما يتعلق بترشيح وزيرين للداخلية والدفاع في حكومة حمدوك من قبل المؤسسة العسكرية، وما قد يثيره ذلك من إشكالات بشأن التبعية الحقيقية للوزيرين ومختلف جوانب العلاقة مع المؤسسة العسكرية؛ قال حمدوك إن الوزيرين المذكورين عضوان أصيلان في حكومته ويشاركان بكل فعالية وانسجام مع بقية الفريق في العمل الحكومي، وليست هناك أي إشكالات في هذا الصدد.
وفي تعليق له على دعوة وزير الشؤون الدينية لعودة اليهود ذوي الأصول السودانية إلى السودان، وفي أي إطار جاءت؟ أوضح حمدوك أنها أتت في إطار تعزيز ثقافة التسامح الديني، كما تندرج ضمن توجه لخلق سودان متصالح مع نفسه وقادر على إدارة التنوع والتعدد بين مختلف مكوناته.
وردا على سؤال متعلق بطبيعة التعامل المستقبلي مع تنسيقية القوى الوطنية المحسوبة على النظام السابق، وهل سيتم الترحيب بها في دوائر الحكم الجديد؟ أكد حمدوك أنه لم يتم إقصاء أي كان، ولكن تبقى مسألة المشاركة في أجهزة السلطة الانتقالية محكومة بالنسب التي تم الاتفاق عليها.
 
وشدد على أن مسألة خلق المناخ الصحي والملائم للمشاركة الديمقراطية والقدرة على إدارة الاختلاف تبقى هي الأخرى ضرورية لإدارة التنوع والاختلاف السياسي، فالديمقراطية -حسب قوله- تسير على رجلين، سلطة حاكمة ومعارضة، وما دامت المعارضة في الإطار المدني والسياسي المسموح به فهذا لا إشكال فيه.
وبشأن حدود المساحة التي تتحرك فيها حكومته للتعاطي مع مطالب الحركات المسلحة، وهل يمكن أن تصل لتغيير الوثيقة الدستورية الحالية؟ قال حمدوك إنه لا خطوط حمراء، وإنهم سيبذلون كل جهد ممكن لتحقيق السلام ونشر الوئام في ربوع السودان.
 
وأضاف أنه لا مانع لدى حكومته في القيام بما من شأنه توفير المناخ المناسب للسلام بما في ذلك تغيير الميثاق الدستوري، مضيفا “هذه الوثيقة ملك للشعب السوداني، وإذا اقتضت ضرورة تحقيق السلام أن نعدّلها سنفعل، هي هادية ومرشدة لتحقيق متطلبات وأهداف المرحلة الانتقالية”.
وتعهد حمدوك بالعمل على كشف مصير المفقودين خلال أحداث الثورة، وقال “لن يهدأ لنا بال إلا بمعرفة مصيرهم.. نحس بآلام ذويهم.. كلنا أمل أنهم موجودون”، وأكد أن حكومته تولي مهمة الكشف عن مصيرهم عناية قصوى.
 
وقال إن العدالة الانتقالية ترتبط ارتباطا عضويا بإحدى أهم أولويات حكومته، وهي تحقيق السلام، وتعهد بالعمل لتحقيقها استرشادا بالتجارب السودانية واستصحابا لنتائج أكثر من 70 تجربة في تحقيق العدالة الانتقالية على مستوى العالم، بعضها في أفريقيا.
وبشأن المخاوف التي أبدتها الإدارة الأميركية من رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، قال حمدوك إن السودان اليوم متصالح مع نفسه ومحطيه الإقليمي، ويؤسس مرحلته الجديدة على الحكم الرشيد واحترام حقوق الإنسان والديمقراطية، ولا يشكل أي تهديد لأحد.
 
وأضاف أن الظرف مواتٍ تماما لرفع اسمنا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، شرعنا في نقاش مع الأميركيين ومع الأشقاء والأصدقاء لخلق ذلك المناخ الملائم لرفع اسم السودان من هذه القائمة، وهذا أبسط ما يمكن تقديمه لهذا الشعب العظيم ولهذه الثورة المجيدة.
 
أكد أن حكومته تدير هذا الملف بحرفية وشفافية كبيرة، وتعتقد جازمة أنه ستتوفر الظروف والإمكانات للوصول لنتائج مرضية في هذا المجال.
 
وأضاف أنه سيعسى خلال مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك إلى لقاء المسؤولين الأميركيين لبحث هذا الملف، كما سيعطي الأولوية في لقاءاته مع القادة الأجانب للذين لديهم دور منتظر في الملفات ذات الأولوية لدى حكومته وهي ملفات السلام والاقتصاد.
وبشأن المشاكل الحدودية مع مصر، وهل طُرحت قضية حلايب وشلاتين في اللقاء مع وزير خارجية مصر خلال زيارته الأخيرة للسودان؟ أكد حمدوك أن تلك القضية لم تُطرح مطلقا خلال زيارة الوزير المصري للخرطوم.
 
وأضاف نحن نطمح في علاقات متميزة مع مصر، وزيارة وزير الخارجية كانت للتهنئة والنقاش حول ما يمكن أن نعمل، خصوصا ما يتعلق بإعادة العمل بالأجهزة المكلفة بالبحث في ملفات التكامل بين البلدين الشقيقين.
وردا على سؤال بشأن انتمائه الحزبي، وهل تحلل من انتمائه للحزب الشيوعي؟ قال حمدوك “هذا تاريخ أفخر به، ولكنه يعود إلى ما قبل أكثر من 20 سنة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان + تسعة =

‫شاهد أيضًا‬

كورونا.. طائرة مساعدات طبية من تركيا إلى الصومال

توجهت طائرة مساعدات طبية، الجمعة، من تركيا باتجاه الصومال، في إطار تضامن أنقرة مع مقديشو ل…