تكررت المرات التي أعلنت فيها واشنطن مقتل زعيم تنظيم الدولة أبي بكر البغدادي على مدار السنوات القليلة الماضية، ليتبين لاحقا أنه حي يرزق، غير أن إعلانها مقتله هذه المرة في هجوم على منطقة في إدلب فجر الأحد، تكتسب أهمية استثنائية، إذ إن الإعلان الأمريكي، اقترن بتأكيد من عدة جهات دولية، أبرزها تركيا التي قالت إنها شاركت معلومات مع واشنطن حول العملية، والعراق الذي صرح مسؤول فيه بأن بلاده كانت على علم بموقع تواجد البغدادي، وليس انتهاء بما صرحت به إيران حين قالت إنها على علم بمقتله، فضلا عن جهات أخرى.

وتطرح العملية أسئلة حول كيفية الوصول للرجل الأول في تنظيم الدولة، وعن طريقة انتقاله إلى إدلب (شمالا)، بعد تواتر الحديث عن وجوده في البادية السوية أو في صحراء الأنبار العراقية (شرقا).

واتجهت الأنظار سابقا إلى صحراء الأنبار، وساد الاعتقاد بأن البغدادي ربما تواجد فيها في النصف الأول من العام الجاري، وهو ما يفسر إلقاء التحالف الدولي منشورات في عدة مناطق في العراق، وإعلانه عن مكافأة ضخمة لمن يرشد إلى مكان اختباء زعيم التنظيم “أبي بكر البغدادي”، بلغت

نحو 25 مليون دولار، مع تذييل الرسالة برقم للتواصل عبر الاتصال أو “واتساب”.

ومنذ خسارة تنظيم الدولة آخر معاقله في الباغوز شرقي سوريا، رجحت مصادر عراقية أن يكون البغدادي موجودا داخل البلاد، وتحديدا في صحراء الأنبار.

وفي تعليقه على العملية قال الخبير العسكري أحمد الحمادي، أن خروج البغدادي من الباغوز (شرقا) ومروره بمناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، والنظام، وقطعه مسافة طويلة وصولا إلى إدلب (شمال غرب البلاد)، يدل على عدم متابعته متابعة حثيثة، أو حصوله على بعض التسهيلات إما بالتغاضي أو دفع الرشاوى.

وفي هذا الصدد قال الحمادي في حديث لـ”عربي21″، إن “علينا أن نتذكر كيف دخل التنظيم إلى شرق السكة (سكة الحجاز) ووصل إلى إدلب بتسهيلات من النظام وكيف فعل في مرات عدة”.

ورأى أن الوصول إلى البغدادي ليس أمرا مستحيلا في ظل وجود مشاكل أمنية في المنطقة (إدلب) خاصة مع حدوث موجة من التفجيرات والاغتيالات مؤخرا، مضيفا أنه “ربما تكون عناصر متعاطفة مع داعش سهلت الوصول للبغدادي”.

وتابع: “المخابرات لديها أساليب عديدة منها زرع عملاء ورصد مكافآت والتنصت والاستطلاع وربما يكون هناك اختراق للمقربين منه”.

الخبير العسكري صبحي ناظم توفيق، قال إن استهداف البغدادي والوصول إليه كان مرجحا غرب العراق أو شرق سوريا، مشيرا إلى أن الوصول إليه في إدلب، لم يكن متوقعا.

ورأى في تقدير اطلعت عليه “عربي21” أن البغدادي الذي لعب دورا كبيرا منذ 2013 وانتهى بهذه العملية، لن تنتهي أفكاره وتوجيهاته وإرشاداته وأسلوب قيادته، وستبقى في نفوس الشباب المتطرف حتى مستقبل منظور.

ولفت إلى أن دقة وخطورة المهمة يفسر إسنادها إلى قوة “دلتا”  الأمريكية، وهي النخبة المنتقاة من القوات الخاصة الأمريكية العريقة، والتي تأسست في سنوات الحرب العالمية الثانية تحت إشراف بريطاني، ونفذت العديد من العمليات الخاصة والدقيقة والسرية للغاية في معظم الحروب الأمريكية، بما فيها حرب الكويت 1991 وغزو العراق 2003.

الخبير العسكري أحمد الرحال قال إن المخابرات الأمريكية قدمت معلومات للجيش الأمريكي، ساعدت في تحديد موقع البغدادي وزوجتيه، واصفا العملية بأنها شبيهة بتلك التي قتل فيها زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

وتساء الخبير في تغريدة على حسابه بتويتر عن كيفية وصول البغدادي من العراق مرورا بمناطق سيطرة النظام وحليفتها إيران وصولا إلى إدلب.

وكالة المخابرات الأمريكية CIA قدمت معلومات مهمة للجيش الأمريكي في قاعدة #أنجرلك ساهمت بتحديد مكان أبو بكر البغدادي (زعيم تنظيم داعش) وزوجتيه والهجوم عليهم ليلة الأمس بعملية تشبه عملية قتل زعيم القاعدة أسامة بن لادن في الباكستان.

معلومات أن من قتلتهم العملية الأمريكية ليس البغدادي بل أبو سعيد الحصن وقائد آخر يدعى سلامة،لكن ان ثبت مقتل البغدادي فنحن أمام سؤالين:

كيف عبر البغدادي من العراق لادلب عبر مناطق النظام وايران الا اذا كانوا حلفاء؟

كيف يتواجد بمنطقة كلها مقرات لتنظيمات قاعدية الا اذا كانوا حلفاء؟

الخبير العسكري أحمد التمساح قال: “أستطيع أن أجزم بأن البغدادي كان تحت المراقبة الدولية في كل وقت، وأينما تحرك، ولكن ترك تنفيذ المهمة إلى وقت محدد ومدروس”.

وأضاف في حديث لـ”عربي21″ أن التوقيت لا يمكن فصله عن ما يعانيه الرئيس الأمريكي من أزمة داخلية، وهو يريد أن يستخدم هذه الورقة المهمة داخليا بالدرجة الأولى ليسوق أنه من قضى على الإرهاب في المنطقة بحسب وعوده السابقة.

لكنه استدرك بالقول: “حتى الآن لم يعلن عن تفاصيل المهمة بالكامل، وما زالت في حالة من الضبابية، وهذا ما يدعو إلى الخشية من أن ينتهي سيناريو البغدادي بنفس الطريقة التي قتل فيها زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، بحيث لم تظهر جثته، وقيل حينها إنها ألقيت في مكان ما في البحر” وتابع: “نحن نعيش عصر هوليودي لا تستطيع فيه أن تصدق كل ما تراه أو ما تسمعه”.

يشار إلى أن مجلة “نيوزويك” الأمريكية نقلت عن مسؤول بارز في البنتاغون قوله إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صادق على عملية قتل البغدادي قبل أسبوع من حدوثها، وأن فحوصا تجرى للتاكد من الحمض النووي، بالإضافة إلى أخرى تتعلق بالبصمات.

وينقل التقرير، الذي ترجمته “عربي21″، عن المسؤول، قوله إن اشتباكا قصيرا حدث عندما دخلت القوات الأمريكية مجمعا، وأشار إلى أن البغدادي قتل نفسه من خلال تفجير حزام ناسف، وكان معه أفراد من عائلته، لافتا إلى أنه بحسب مصادر في البنتاغون، فإنه لم يصب أي طفل بأذى، لكن زوجتين من زوجاته قتلتا معه عندما قامت كل منهما بتفجير حزام ناسف حول بطنها.

وتقول المجلة إن عناصر من فرقة العمليات الخاصة “دلتا” قامت بالعملية ليلة السبت، بعدما تلقت معلومات استخبارية يمكن التحرك بناء عليها، مشيرة إلى أن المصادر قالت إن موقع العملية كان تحت المراقبة لمدة من الزمن.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة + 11 =

‫شاهد أيضًا‬

كورونا.. طائرة مساعدات طبية من تركيا إلى الصومال

توجهت طائرة مساعدات طبية، الجمعة، من تركيا باتجاه الصومال، في إطار تضامن أنقرة مع مقديشو ل…