صراع الفيدرالية في الصومال

هبة شوكري

ارتضى الصوماليون لأنفسهم نظام الفدرالية في مؤتمر امبجاتي – كينيا عام 2001 الذي أفرز حكومة الرئيس عبدالله يوسف بنص الدستور الانتقالي، والذي أقر فيه بأن نظام الحكم في البلاد هي الفدرالية.

اعتبر الكثير أن الفدرالية ستكون العصا السحرية التي ستحل المشاكل التي عانى منها الصومال في أساليب تناول الحكم ليس أولها المركزية الخانقة التي أهملت الأطراف على حساب المركز إبان الحكم العسكري في غياب البنية التحتية، مع ضعف الاتصال بين المركز والأطراف.
بالإضافة إلى الظلم والاستبداد اللذان مارسهما النظام العسكري الذي لم يحترم نزعه الشعب الصومالي للاستقلالية والفردانية، وتأثير الحرب الصومالية-الإثيوبية عام 77-  78، التي أثرت على العلاقة بين الأطراف والعاصمة، ونشوء الجبهات المسلحة المناوئة لها التي أطاحت بالحكم العسكري المركزي عام 91، ومعها أطاحت بآخر حكومة مركزية عرفتها البلاد.

منذ نشأة فكرة الفيدرالية في الصومال حملت معها جذور خلافات عميقة في النظرة الشعبية لها وخلقت حوارات عنيفة بين أوساط الطبقة المثقفة، منهم من يرى بأن الفدرالية هي توطئه لتقسيم البلاد مع خلق واقع لحدود مفترضه بين العشائر الصومالية. وطرف يرى بأن الفدرالية هي حل يقدم الكثير من الاجوبة على معضلات سابقة منها إهمال تنمية  المناطق الطرفية على حساب العاصمة ويقدم نجاح تجارب الفدرالية في دول أخرى كإثيوبيا و نيجيريا والهند وكلها بلدان ذات تنوع عرقي وديني أتاح لها النظام الفدرالي سبل التركيز على تنمية كل منطقه فيدرالية على حدة.

زاد هذا الجدل في الأونة الأخيرة نظرًا للعلاقة المتوترة بين الحكومة المركزية، و رؤساء الفدراليات و وازدياد موجة الاتهامات المتبادلة بين فريق يرى ان الحكومة الصوماليه تسعى الى هدم الفدراليه بشكلها المتفق عليه عبر التدخل باالانتخابات في الفدراليات  واختيار النواب والتدخل بشؤون الفيدراليات الداخلي وبين فريق اخر يتهم رؤساء الفدراليات بتجاوز صلاحياتهم والتدخل في شؤون تختص بها الحكومة الفيدرالية الصومالية وحدها كإصدار بيانات للخارج، ويتهمهم بتعطيل التعاون المتفق عليه بين الولايات و الحكومة المركزية، ومحاولة الانفصال الإدراي عن جسم الدولة.

بالعودة لتعريف الفيدرالية فيجب أن نتذكر أنه نظام  حكم بين عدة دول أو اقاليم أو مناطق يجمعهم التكامل لا التبعية بشرط القبول بحكومة مركزية تجمعهم، وفي كل فيدرالية هناك حكومة متكاملة منتخبه وقضاء مستقل خاص بها.

فكرة الفيدرالية أساسا وجدت للتوفيق بين الروح الانفصالية للمناطق بإعطاءها مساحاتها من ممارسة صلاحياتها والروح الاتحادية الرافضة للتقسيم.

وحسب هذا التعريف يتضح أن هناك سوء فهم كبير للفيدرالية، ومعناها الضابط للعلاقة بين الحكومة والفدراليات من جميع الأطراف في الساحة السياسية.

وما يؤجج ذلك وجود تيار يضع كل أسباب الفشل الذي تمر به الصومال الى تفرق “الكلمة” بين الساسة و الى غياب المركزية، والحنين إلى مرحلة القائد الأوحد، وهذا تسطيح مريع نابع من جهل من معنى الفدراليه نفسها، فالعيب ليس في الفيدرالية كنظام فدول ذات مؤسسات عريقة كالولايات المتحدة الأمريكية  وكندا تسير عليها و لا يبدو انه يعطلهم .

لكن العيب هو في سوء أستعمال السلطات من قبل رؤساء الفدراليات، وأفتراض سوء النوايا وتغليب المصالح الضيقه على المصلحة العامه الوطنية، والجهل بما يحق ولا يحق لهم فعله كفدراليات وغياب المحكمة الدستورية التي كانت لتفصل بين تلك النزاعات.

المسؤوليه كذلك تقع على الحكومة الصومالية المركزية التي يبدو أنها تتمادى في التدخل في الشأن الداخلي للفدراليات والتصلب في الرأي دون إبداء مرونة يحتاج إليها الوطن بشدة في هذه الأيام لحل الكثير من الملفات المهمة ليس الأمن ومحاربة الارهاب بأقلها.

من الصعب والمبكر جدًا تحديد فشل أو نجاح تجربة الفيدرالية في الصومال لكونها غير مكتمله بعد، لكنها الآن اصبحت واقعًا يجب التعامل معه وبذل كل الأسباب لانجاحه حتى لا نعود الى المربع الأول خالي الوفاض.

مقالات الرأي المنشورة في القرن الإفريقي

بوست لاتعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة عشر − 4 =

‫شاهد أيضًا‬

كورونا.. طائرة مساعدات طبية من تركيا إلى الصومال

توجهت طائرة مساعدات طبية، الجمعة، من تركيا باتجاه الصومال، في إطار تضامن أنقرة مع مقديشو ل…