كيف تقرأ تاريخ الصومال؟

فريق التحرير

الإسلام في الصومال: التاريخ والتمدن

مقدمة: كيف نقرا تاريخ الصومال؟

من قبل كانت اهتمامات المؤرخين هو سرد الوقائع التاريخية ومتابعة الأحداث، ولكن ابن خلدون رفض هذا النوع من القراءة التاريخية، وفي مقدمته يتجاوز ابن خلدون أسلوب الجرح والتعديل في رواية الحديث، او الخبر عند الفقهاء والاخباريين والمحدثين، ليرتكز أساسا على مبدا مطابقة الخبر لأحوال الاجتماع البشري، كما يتجاوز موضوع الخبر في التاريخ لتلك الصور التي شهدتها الكتابة التاريخية العربية. (الكوثراني ٢٠١٢).

يهمنا في قراءة التاريخ ان نفهم الماضي وذلك في سياقنا الواقعي ولا يمكن أن نتجرد من الواقع لدراسة التاريخ، لذلك فالواقع هو النقطة الرئيسية في قراءة التاريخ، وبالتالي لكي نفهم تاريخ الصومال علينا أن نعتمد منهجا شموليا لا يتوقف عند حقبة معينة، بل نحلل الحقب ونربط بعضها البعض لنصل الى تلك الافكار وتلك الظروف التي أسست واقعنا الصومالي الان.

الصومال القديم

  • أصل الصوماليون

يستدل المؤلف كتاب تاريخ اللغة والمجتمع الصومالي د. عبد الله عمر منصور، بحوث علماء الأثار والإثنيات لتحديد أصل الصوماليون ومن اين جاءوا؟ ويشير الى أن معظم علماء الأثار والأثنية ذهبوا بان أصل الصوماليين من الحام وينتمون في اللغة الى أسرة الكوشيتية. (Mansuur 2016)

ويذهب علماء الاثار والتاريخ بان رحلة الحاميين كانت مكونة من ثلاثة: وهم مصريون والبربر والكوشيت، وبدأت رحلتهم من العراق المعروفة تاريخيا ب مسوبوتامياMesopotamia مرورا بسينا وصولا الى منطقة القرن الافريقي. يشترك الحاميون بعدة صفات:  البنية الجسدية، الطول والسمر، هم معظمهم جماعات رعوية، الفن وعشق الشعر، الشراسة في القتال، اشكال الرقصالمكونة من الصفق وضرب الارجل بالأرض، وغيرها من الصفات الثقافية. (Mansuur 2016)

  • الحضارات القديمة

كانت علاقة الصوماليين بالحضارات القديمة وثيقة ومتقدمة، وبالتالي سنأخذ سريعا ثلاثة حضارات ارتبطت بالحضارة الصومالية بشكل كبير، وهي الحضارة المصرية القديمةوالحضارة العراقية القديمة، وحضارة الحمير.

ارتبط المصريين القدماء بالأراضي الصومالية عن طريق التبادل التجاري، وظهرت في القرن ١٩ حقيقة الاراضي المعروفة بالـ بونت ويقصد بها الاراضي الصومالية. وهناك صورة قديمة تم نقشها في الجدار المعروف بـ الدير البحري ويوجد فيها تفاصيل رحلة ملكة حتشبسوت، حيث قدمت السفن المصرية الى الاراضي الصومالية، ويختلف في الحقيقة مكان شراعهم ولكن المتفق انها كانت في السواحل الشمال الشرقي في الصومال.

ومن الناحية الثانية لم تكن علاقة الصوماليين مختصرة فقط بالمصريين، بل هناك علاقة حضارية وطيدة بين الحضارة العراقية وبين الصوماليين، ويظهر ذلك في أصل المواشي التي يرعها الصوماليون باعتبارها اهم اقتصاد للصوماليين الرحل (Mansuur 2006: 44-45)

وفي الجانب الاخر وخاصة في مدينة مقديشو يذهب بعض المؤرخين والانثربولوجيون ان مملكة حمير وصلت الى مدينة مقديشو، حيث كان السلطان الاسعد الحميري يحكم مدينة مقديشو حسب بعض المراجع الموجودة في مدينة مقديشو. (Mansuur: 68-69)

الاسلام وأثره على الصومال

اختلف المؤرخون حول تاريخ دخول الاسلام في الصومال وهناك ثلاثة اراء مهمة تؤرخ فترة دخول الاسلام الى الصومال. ومن أشهرها مرحلة الهجرة الأولىوالتي كانت بقيادة جعفر بن ابي طالب ويقال ان جعفر نزل من السواحل الشمال الغربي من الصومال، ومنها انتشر الاسلام في الصومال. وهناك اتجاه اخر يرى ان دخول الاسلام في الصومال كانت في عهد الخلفاء الراشدينوخاصة في هجرة المخزوميين، واستوطن بني المخزون في المدن الصومالية ومنها انتشر الاسلام. وعلى العكس من ذلك اتجاه يرى دخول الاسلام كانت في فترة الامويين وخاصة خلافة عبد الملك بن مروان. (الاسلام والصومال: ١٩٨١)

كل هذه الاتجاهات المختلفة ربما تشير الى الحقبة المختلفة التي وصل بها الاسلام الى المناطق الصومالية المختلفة، والمهم ان الاسلام ترك أثراً كبيراً على المجتمع الصومالي، ودخول الاسلام في الاراضي الصومالية يعتبر من أكبر التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي حدثت في الصومال.

 

السلطنات الاسلامية والتمدن الاسلامي

أسس المسلمون نظام مدنيا متقدما من ناحية التنظيم ومن ناحية المعمار، وتلاحظ ذلك في المدن الساحلية والمراكز السياسية، مثل مقديشو باعتبارها مركزا تجاريا ومدنية ميتروبوليتانية، وكذلك مدينة زيلع باعتبارها مدينة كوسموبوليتانية. وتطور التمدن الاسلامي في العصور الوسطى وظهرت الامة الاسلامية كمجتمع من الشبكات، تغذيها دوائر تواصل مشتركة في المركز وبيروقراطيات وتنظيمات اجتماعية. (سالفاتوري: ٢٠١٧) وقد لوحظ ذلك في المدن الاساسية التي اسسها المسلمون في الشرق افريقيا مثل هرر او زيلع او مدينة مقديشو.

ظهرت في تلك المدن سلطنات اسلامية معروفة، وذلك نتيجة التقدم المدني والعسكري، واهمها سلطنة عدل وسلطنة افات. وللأسف ظل المؤرخون والجغرافيين العرب يجهلون جغرافية الممالك الاسلامية الصومالية المزدهرة، حتى جاء شيخ المؤرخين المقريزي ٨٤٦هـفكان اول مؤرخ ذكر اخبار صحيحة من الممالك الاسلامية الصومالية وتاريخها في رسالته المسماة “الالمام بمن في أرض الحبشة من ملوك الاسلام”وذلك في أثناء اقامته بمكة المكرمة عام ٨٣٩هـ – ١٤٣٤م. (ريراش: ١٩٧١)

أهم المراجع:

  • وجيه الكوثراني: تاريخ التاريخ، اتجاهات، مدارس، مناهج. المركز العربي للأبحاث دراسة السياسات، الطبعة الاولى ٢٠١٢
  • موسى حسن علي: الصومال والاسلام، رسالة ماجستير، جامعة الخرطوم عام ١٩٨١
  • الشيخ احمد عبد الله ريراش: كشف السدول عن تاريخ الصومال وممالكهم السبعة، عام ١٩٧١ بدون ذكر الطبعة.
  • ارماندو سالفاتوري: سوسيولوجيا الاسلام، المعرفة والسلطة والمدينة، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، الطبعة الاولى ٢٠١٧.
  • Cabdalla cumar Mansuur: Taariikhda afka iyo bulshada soomaaliyeed, daraasaad af iyo dhaqan, dabacaadi 2aad

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 + 15 =

‫شاهد أيضًا‬

كورونا.. طائرة مساعدات طبية من تركيا إلى الصومال

توجهت طائرة مساعدات طبية، الجمعة، من تركيا باتجاه الصومال، في إطار تضامن أنقرة مع مقديشو ل…