لأول مرة بالصومال.. رقعة الشطرنج بين طلاب “الأناضول”

للمرة الأولى في الصومال، يتعرف طلاب في العاصمة مقديشو على لعبة الشطرنج داخل مدرستهم، في محاولة لتحفيزهم ولكسر ملل اليوم الدراسي التقليدي، عبر أنشطة رياضية متنوعة تساهم في تنمية قدراتهم.

من خلال تلك الأنشطة، تسعى مدرسة “الأناضول”، وتشرف عليها هيئة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH)، إلى تغيير أسلوب التعليم التقليدي السائد في مدارس الصومال الخالية من أنشطة محفزة للطلاب داخل الحرم المدرسي.

وقال خالد محمد، مدير المدرسة، في تقرير لوكالة الأناضول التركية، إن “هذه الأنشطة الرياضية المتنوعة تعتبر من الأنشطة المحفزة للطلاب والطالبات، وتنشط الذكاء وتساعدهم على التخطيط في الحياة عامة.. مدرستنا هي مدرسة شاملة تلامس جميع مناحي الحياة المستقبلية للطلاب والطالبات”.

وأضاف: “أدركنا أن تلك الأنشطة مهمة جدًا في البيئة التعليمية، وخاصة لعبة الشطرنج، حيث تساهم في تنمية ملكة التفكير عند الطلاب، وتقبل العواقب عند كل قرار، وهو ما يساهم في بناء جيل متكامل في جميع الجوانب.. وهذا هو المغزى الأساسي لبدء تلك الأنشطة الرياضية”.

وفي زاوية داخل مدرسة “الأناضول” أُعدت خصيصًا لأنشطة رياضية متنوعة خلال فترة الاستراحة المدرسية، يتنقل الطلاب من قاعة لعبة الشطرنج إلى قاعة تنس الطاولة، في ظل منافسة مشتعلة بينهم، تحت إشراف كوادر متخصصة.

في قاعة بالدور الأول من المدرسة، يتزاحم الطلاب لحجز موقع لهم في لعبة الشطرنج المنتشرة في صالة كبيرة داخل القاعة.

ينقسم الطلاب إلى مجموعات، تتكون كل منها من عشر طلاب ومثلهم من الطالبات، بإشراف مدرب اللعبة، ثم يعم القاعة هدوء فور بدء اللعبة، التي تتطلب تركيزًا وحذرًا كبيرين.

بعد نحو 20 دقيقة، يتنقل المدرب بين الطلاب، ليعلن فوز أحدهما على الآخر، ثم تدخل مجموعة أخرى، حسب الفصول والمستوى الدراسي بالفترتين الصباحية والمسائية.

وقالت أكرام محمد حسين، وهي طالبة: “أنا معجبة بتك الأنشطة الرياضية المتنوعة، التي دخلت المدرسة، وخاصة لعبة الشطرنج، التي أحبها كثيرًا؛ لأنها مرتبطة بالتفكير وتجلعني أكثر نشاطًا، لذلك أحرص على ممارساتها أكثر من الأنشطة الأخرى”.

وبغض النظر عن الانفتاح الثقافي الذي طرأ على المجتمع الصومالي في بعض مناحي الحياة، إلا أن إدراج ألعاب رياضية في بيئة تعليمية وتخصيص وقت لممارستها قد يواجه تحديات، إذ يعتبر البعض أنها تندرج في سياق اللهو وإضاعة الوقت وغير مرحب بها.

قال حسن محمد، أحد أولياء أمور الطلاب بالمدرسة: التعليم واللعب لا يجتمعان في آن واحد بالنسبة لكثير منا، فالمدارس مخصصة للتعليم ولتربية الطلاب فقط، بينما تُمارس الألعاب في أوقات الفراغ والعطلات”.

وتابع محمد: “عند سماعي بهذه المعلومة سارعت إلى المدرسة ظنًا بأن تلك الألعاب تفسد الطلاب، لكن الواقع ليس كما نعتقد، حيث تشكل بيئة رياضية توفر أنشطة للطلاب، وتساهم في تعلقهم بالمدارس”.

ورغم حداثة لعبة الشطرنج في مدرسة الأناضول، إلا أنها تستهوي طلابًا كثيرين يفضلونها عن غيرها من الألعاب في المدرسة، كونها مرهونة بالقدرة على التفكير والتخطيط وتتطلب حذرًا عند تحريك القطع على رقعة الشطرنج.

وتُسمى الشطرنج بلعبة الأذكياء، وتتكون من لوحة مربعة الشكل بها 64 خانة على لونين أبيض وأسود، ويستعمل كل لاعب 16 قطعة من لون مختلف عن الآخر.

يسعى المشرفون على مدرسة “الأناضول” إلى تحويل الألعاب الرياضية إلى مادة أساسية ضمن المنهج الدراسي؛ نظرًا لما تحتويه من فوائد كثيرة للطلاب.

وقال محمد علي، مدرب الشطرنج بالمدرسة، إن الشطرنج في نظر كثيرين مجرد لعبة تافهة، لكنها في الواقع تلعب دورًا في تنمية ذكاء الطلاب عبر مواقف كثيرة يتعرضون لها أثناء ممارسة اللعبة.

وشدد على أن تلك الأنشطة تهدف إلى تحفيز الطلاب حتى لا يملون من ساعات الدراسة، والمدرسة تحشد كل إمكانياتها لبناء قدرات طلابها في جميع النواحي.

وساهم اتحاد الشطرنج الصومالي في مشروع إدخال لعبة الشطرنج إلى مدرسة “الأناضول”، بهدف نشر ثقافة اللعبة بين الصوماليين، من خلال توفيرها في المدراس، والعمل على إدراجها ضمن المنهج الدراسي في المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرة − 4 =

‫شاهد أيضًا‬

كورونا.. طائرة مساعدات طبية من تركيا إلى الصومال

توجهت طائرة مساعدات طبية، الجمعة، من تركيا باتجاه الصومال، في إطار تضامن أنقرة مع مقديشو ل…