السياحة في أثيوبيا: أديس أبابا تهرول لتكون جنة إفريقيا السياحية

بقلم حسن محمد كاوو

مقدمة

هب نسيم الربيع الإصلاحي على دولة إثيوبيا العميقة ومرت سنة كاملة بعد أن أدى  أبي أحمد اليمين الدستوري كرئيس وزراء لجمهورية إثيوبيا الديمقراطية الفدرالية في 2 أبريل 2018 م. وأظهر في خطابه الافتتاحي بنواياه الحسنة لكسر جدران قسمت الشعوب وبناء جسور للمصالحة الوطنية وتحقيق السلام. وبعث خطابه الأمل والطمأنينة  والتفاؤل في نفوس أغلبية المواطنين لبداية عصر جديد وغد مشرق وأحلام جديدة ومضت أكثر من  365 يوما تنفس المواطنون فيها الصعداء مع وجود عدة تحديات أمنية هنا وهناك تعكر صفو الإصلاح والتغيير، ومع كل ذلك سجلت تغييرات ملموسة لا يمكن إنكارها مع وجود الإخفاق في بعض المجالات لينطبق عليه المثل العربي لكل جواد كبوة ولكل فارس غفوة.

قام د. أبي أحمد بإصلاحات سياسية واقتصادية عديدة أبرزها إبرام اتفاقية السلام مع إريتريا المجاورة  وإطلاق سراح عشرات الآلاف من السجناء، ورجوع ما يقارب سبعون ألف مواطن يعيشون في الخارج ومن بينهم أعضاء أحزاب سياسية معارضة ونشطاء سياسيون وصف بعضهم في السابق بأنهم “إرهابيون”، وعقدت مناقشات ومشاورات مفتوحة معهم؛ ونطقت شفاه كممت،  وكتبت أقلام  جمدت، وارتفعت أصوات أسكتت ، وتدوولت صحف وجرائد أوقفت فصار الناس بين مؤيد  وناصر للتغيير وعامل ضده ومشكك فيه وناقض له ومتناقض بين ذلك.؛ وجعل رئيس الوزراء أبي أحمد الوحدة الوطنية والتعايش السلمي والنمو الاقتصادي المشترك والتكامل الإقليمي موضوعا رئيسيا لإدارته ، ووضع جداول أعمال لإصلاح قطاع القانون والعدالة ، وخطط لخصخصة بعض المؤسسات العامة جزئيًا كبرنامج من برامج الإصلاح الاقتصادي وتحرير السوق وبدأ يتحرك بقوة في مجال السياحة ونوه عدة مرات  بأهمية تفعيل السياحة ودورها في تنعيش اقتصاد الدولة  وفتح مشاريع طموحة  في مجال السياحة أهمها مشروع  ريفر سايد ” تخضير ضفاف أنهار أديس أبابا”. ونعطي نبذة عن هذا المشروع ذات أبعاد ثلاثة السياحية- التنموية- الصحية مع نبذة عن السياحة في إثيوبيا وأديس أبابا عموما.

 السياحة في إثيوبيا وأديس أبابا

إثيوبيا عرفت أهمية السياحة في تطوير الاقتصاد منذ سنة 1960م، في عصر الامبراطور هيل السلاسي. وأسس أول مكتب للسياحة في سنة 1962 م. وتراجعت السياحة  قليلا في عصر نظام منغستو هيل ماريام لعدة تحديات واجهتها: الحروب الطويلة، والسمعة السيئة التي تركته المجاعة والعزمة السياسية وخاصة في مجال العلاقات الدبلوماسية التي حددت تنقل السياح في البلد إضافة إلى ضعف كبير في مجال التسويق للسياحة عموما. وحاليا تحسن قسم السياحة حتى صار يساهم بنسبة لابأس بها في رفع اقتصاد البلد كما خلق فرص عمل عديدة.  وتشير احصائيات الدولة أن نسبة مساهمة السياحة في اقتصاد البلد وصل في 2013 إلى 4.2% وفي سنة 2014 إلى 4.5 % ويتوقع أن يصل إلى 4.8% في سنة 2024 م. وتتمتع إثيوبيا من الناحية الثقافية والتاريخية والطبيعية بمواقعها الأثرية ومبانيها التاريخية ومناظرها الطبيعية  الخلابة مما جعلها محل التنوع السياحي. وأدرجت سبعة أماكن سياحية تراثية مادية  في قائمة  يونسكو كتراث عالمي كما سجلت أيضا عدة ثقافات غير المادية مثل النظام السياسي الديموقراطي التقليدي المعروف بنظام أباغدا وغيرها كتراث عالمي نظرا في قيمتهاالإنسانية.  وأماعاصمة إثيوبيا أديس أبابا ، هي المركز التجاري والسياسي والثقافي للبلد وتعتبر أيضا عاصمة إفريقيا السمراء لكونها مقر الاتحاد الأفريقي والمنظمات الدولية المختلفة وأصبحت مركزًارئيسيًا للمسافرين من رجال الأعمال والسياح الدوليين. وشهدت المدينة زيادة كبيرة في عدد المسافرين الدوليين في السنوات الخمس الأخيرة (2013-2017) وفقًا لدراسة حديثة أجرتها ForwardKeys ، وهي وكالة رائدة في التنبؤ بأنماط السفر على مستوى العالم.  ويسعى د. أبي أحمد ، قائد الاصلاح الجديد حاليا لجعل أديس أبابا جنة إفريقيا السمراء المفضلة لدى السياح لتكون الزهرة الجديدة اسما على مسماها. وقبل هذا كانت المدينة  تتعرض للانتقادات الكثيرة لما تفتفره من الأماكن الترفيهية والحدائق العامة  وتشير الدراسات في مجال البيئة أن سوء إدارة النفايات في المدينة بما فيها النفايات البلدية الصلبة والسائلة  جعلت  أنهار أديس أبابا وضفافها وعاء المهملات من أنواع النفايات  العديدة الصادرة من المدينة بما فيها نفايات المباني ومحطات الوقود والمستوطنات المكتظة وغير ذلك. وتسببت في تلوث الأنهار وتهديد صحة الإنسان الساكن حول الضفاف كما أساءت  للنظام الإيكولوجي ككل. وأغلب الصناعات تصرف نفاياتها إلى النهر القريب إليها.   والنفايات الصلبة المرمية حول ضفاف الأنهار هي الأخرى أفقدت المدينة جمالها وأثرت في صحة الساكنين على أطرافها. وهذا المشروع السياحي الطموحي الذي بادر به رئيس الوزراء سيساهم في تطوير إدارة نفايات المدينة وتحسين الأوضاع المواطنين الصحية والبيئية قبل الاقتصادية كما يبني السمعة السياحية الجيدة للمدينة.

مشروع ريفرسايد ” ضفاف أنهار أديس أبابا”

أبى أبي أحمد إلا أن تكون  “الزهرة الجديدة” جنة تجري من تحتها الأنهار. وجاء بمبادرة مشروع طموحي يكلف 29 بليون بر ( $1.028  بليون) ويستهدف تخضير ضفاف نهرين من أنهر أديس أبابا الثمانية ويمتد طول الأولى 23.8 كم والثانية 27.5 كم على التوالي بداية من جبال إنطوطو ووصولاً إلى نهر أكاكي. وينتهي المشروع في غضون ثلاث سنوات. وأبدع رئيس الوزراء طريقة جمع التبرعات لهذا المبلغ الهائل بإعداد حفل عشاء فاخر باستضافة مكتب رئيس الوزراء في القصر الوطني تحت شعار “Dine for Sheger” العشاء الفاخر من أجل مدينة شغر، -الاسم الآخر لأديس أبابا- وقيمة طبق هذا العشاء الفاخر يكلف خمس مليون بر أو 180،000 دولار أمريكي لشخص واحد. ويتوقع أن يحضره رؤساء الأقاليم وأعضاءالسلك الدبلوماسي ورجال ونساء الأعمال الأثرياء. وسيتم وضع لوحة تحمل اسم المشترك في هذا المشروع الوطني على طول طريق المشروع بمجرد اكتماله. كما تجهز ألبمات الصورة الخاصة مع رئيس الوزراء أبي أحمد للأفراد الذين غيروا وجه أديس أبابا. يبدو أن حفل عشاء الفاخر يحمل سعرًا غير مسبوق، ومع ذلك يقال إنه تلقىت الدعوة استجابة من بعض الشخصيات البارزة كما واجه انتقادات من بعض المراقبين الذين  يرون بأنه ليس من الأولويات في مثل هذه المرحلة الانتقالية الحرجة التي تمر به البلاد. ومع ذلك ، تشير الدلائل إلى أنه تعهد أكثر من 100 شخص لحضور حفل العشاء من ضمن 1000 أشخاص يتوقع حضورهم لتحقيق المشروع .

يتضمن مشروع “أديس أباباريفرسايد”  ثلاثة أهداف رئيسية:الأولى رفع السياحة الحضرية في أديس أبابا، والاستفادة من الأنهر المذكورة أعلاه. ثانيًا، تعزيز رفاهية سكان المدينة، وإنشاء حدائق عامة فيها مسارات للدراجات وممرات على طول ضفاف النهر. ثالثا إقامة بنية تحتية تمكن من النهوض بالاقتصاد الأخضر بتوسيع المساحات الخضراء والخدمات ذات الصلة.ويتوقع من المشروع أن يجعل السائح يستشعر بزهرة المدينة ويتنسم عبق تاريخ وثقافة شعوب إثيوبيا المتباينة من خلال متاحفها ومعارض فنونها.وبالاضافة إلى الفائدة والقيمة الجمالية للمدينة سيستفيد من المشروع بعض المواطنين  من فرص العمل الذي ستجلبه السياحة والمشروع نفسه.

Figure 2 مخطط يعكس المشروع مصدر الصورة http://www.afro105fm.com/afrofm.com/2019/02/22/addis-ababa-launches-mega-river-bank-devt-project/

ويشمل مشروع تخضير ضفاف أنهر أديس أبابا مرافق مختلفة تستهدف السياح منها مشروع عربة تجر عبر الأسلاك (cable car ) بداية من الحديقة النباتية في منطقة سولولتا، من أعلى الجبل إلى ييكا أباد في وسط العاصمة، كما يشمل المتحف والحديقة في داخل القصر الوطني.

سيتحول  قصر منلك التاريخي الذي مر عليه أكثر من 100 عام بما يحتويه على العديد من المساكن والقاعات والمباني إلى متحف مفتوح للناظرين ليأخذوا منه العبر التاريخية التي مرت فيه دولة إثيوبيا الحديثة بداية من الدولة الوحدوية التي أسسها منلك المعروف بتوسعه الإقليمي إلى الدولة الفدرالية الحالية.وقال أبي أحمد: “القصر القديم، الذي يزيد عمره عن 100 عام ، عبارة عن تراث رائع يعرض مستوى الفن والتصميم الذي وصل إليه الإثيوبيون في ذلك الوقت.” وقال أيضا “وسنوفر أماكن صغيرة لتمثيل المناطق الإقليمية في القصر.” ويتضمن المشروع أيضًا حديقتي حيوانات العاشبة والحيوانات آكلة اللحوم حوالي 260 حيوانًا محبوسًا للزوار،وسيفتح القصر للزائرين في شهر سبتمبر القادم.ومشروع لغهارالجديد الذي يهدف لتنمية المجتمع المتكامل في عاصمة أديس أبابا هو الآخر سيساهم في تطوير السياحة ويبنى المشروع على مساحة 360،000 متر مربع من الأرض بتكلفة 50 مليار بر. وسيحتوي المشروع على 4000 وحدة سكنية للمواطنين وفنادق أربع وخمسة نجوم. سيستغرق إكمال المشروع سبع سنوات وسيتم الانتهاء من المرحلة الأولى في غضون ثلاث سنوات وينفذ المشروع من قبل شركة إيجل هيلز، وهي شركة تطوير عقاري خاصة مقرها أبوظبي. ومن المتوقع أن يخلق المشروع وظائف لـ 25000 شخص.

Figure 3 مشروع لغهار مصدر الصورة https://www.arabianbusiness.com/construction/408367-uae-developer-enters-ethiopia-with-la-gare-mega-project

نتيجة المشروع:فإن النتائج المتوقعة للمشروع هي جذب السياحة المحلية والدولية إلى أديس أبابا ، وتهيئة بيئة مواتية للزائرين ، استفادة  الشباب من فرص العمل،  وسوف يجلب المشروع الرفاهية الاقتصادية للذين يتعاملون مع المشروع، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر وستزداد قيمة العقارات المستقبلية والحالية على ضفاف النهر، وسيكون اسم أديس أبابا “الزهرة الجديدة” اسما مطابقا يعكس مسماها وتتحسن بيئة المدينة وصحة مواطنيها. يستمد مشروع السياحة قوته من الخدمات الأخرى الموجودة في المدينة مثل الخطوط الجوية الإثيوبية، أكبر شركة طيران ذات سمعة جيدة وأكثر ربحية تجوب على سماء إفريقيا، وستجلب المزيد من الناس إلى المدينة. ومطار بولي الدولي الذي تم توسيعه قريبا هو الأخرى سيقدم خدمات لشركات الطيران المتعددة التي تنقل المسافرين إلى أديس ابابا.

 

المراجع :

Cheru, Meaza, “Solid Waste Management in Addis Ababa: A new approach to improving the waste management system, 2016.

Federal Democratic Republic of Ethiopia, (Ministry of Culture and Tourism), Sustainable Tourism Master plan, 2015-2025, United Nations Economic Commission for Africa, 2015.

Worku Y, Giweta M, “Can We Imagine Pollution Free Rivers around Addis Ababa city, Ethiopia? What were the Wrong-Doings? What Action Should be Taken to Correct Them?” J Pollut Eff Cont 6: 228. (2018). DOI: 10.4172/2375-4397.1000228,

Yohannes H, Elias E, “Contamination of Rivers and Water Reservoirs in and Around Addis Ababa City and Actions to Combat It”. Environ Pollute Climate Change 1: 116. (2017).

https://www.thereporterethiopia.com/article/addis-ababa-set-get-major-face-lift

http://www.investethiopia.gov.et/index.php/information-center/useful-links.html?id=735

https://www.ezega.com/News/NewsDetails/6819/Addis-Ababa-City-to-Get-Major-Facelift.

http://www.tadias.com/05/21/2018/ethiopia-to-make-emperor-meneliks-palace-a-tourist-site/

http://www.pmo.gove.et.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × 4 =

‫شاهد أيضًا‬

كورونا.. طائرة مساعدات طبية من تركيا إلى الصومال

توجهت طائرة مساعدات طبية، الجمعة، من تركيا باتجاه الصومال، في إطار تضامن أنقرة مع مقديشو ل…